أبي الخير الإشبيلي
25
عمدة الطبيب في معرفة النبات
الشيخ في نهاية القرن الخامس الهجري ( 499 ه ) . ومع هذه المعلومات التي نستخلصها من كتاب « عمدة الطبيب » نضيف أن عددا من الباحثين الذي عنوا بأبي الخير الإشبيلي وآثاره زعموا أنه تتلمذ لأبي لحسن شهاب ابن محمد المعيطي ( كان حيا عام 494 ه / 1100 م ) ، الذي كان أيضا من شيوخ أبي محمد عبد الوهاب بن المعتمد ابن عباد ، ولد آخر سلاطين الإمارة العبادية « 31 » . مؤلفات أبي الخير الإشبيلي بالرغم من أن ابن العوّام لم يذكر فيما نقله عن أبي الخير ، اسم الكتاب الذي نقل منه ، فإننا نستطيع مع ذلك أن نؤكّد أن أبا الخير ألّف كتابا مشهورا في « الفلاحة » تناقله الناسخون وأفاد منه المؤلفون وتناهت إلينا أخباره وبقيت منه مخطوطات محفوظة في الخزانات العمومية والخصوصية بتطوان وتونس وباريس ومدريد مع مع طبع من هذا الكتاب في فاس عام 1358 ه . وإذا كنت لا أرى فائدة من الدخول في التفاصيل المتعلقة بمخطوطات « كتاب الفلاحة » المنسوب إلى أبي الخير فإنني أكتفي بالإشارة هنا إلى الشكوك التي حامت حولها وحول طبعة فاس « 32 » التي خلطت ما هو لأبي الخير فعلا وما هو لغيره كالزهراوي وابن وافد وابن حجّاج ، على أن ما لا ينازع فيه أحد من المهتمّين بالدراسات الأندلسية هو أن لأبي الخير تأليفا في الفلاحة وهو كتاب « مبني على آراء جماعة من الحكماء والفلاحين وعلى تجاربه » حسب عبارة ابن العوّام الذي نقل منه كثيرا كما أسلفنا . وقد أشرنا فيما سبق إلى تأليف آخر يعزى لأبي الخير الإشبيلي وهو « كتاب النبات » كما جاء في مخطوطتين أشرنا إليهما من قبل وفي كتاب « مفتاح الراحة لأهل الفلاحة » وفي مخطوطة الزاوية الناصرية رقم 115 ، التي تحتوي على السفر الرابع من « مناهج الفكر ومباهج العبر » لأبي عبد اللّه الوطواط ، على أن هذا الكتاب المخطوط الذي نقله بنصّه جامع « مفتاح الراحة » وغيّر اسمه وكتب له مقدمة جديدة ، قلت إن « مناهج الفكر » يذكر
--> ( 31 ) وردت الإشارة إلى شهاب المعيطي في « مجموع تاريخ الأندلس ، تراجم علماء الأندلس » ، مدريد 1915 . ( 32 ) « كتاب الفلاحة » لأبي الخير ، وقف على طبعه سيدي التهامي الجعفري وصدر في فاس عام 1358 ه ، وقد اتضح أن هذا المطبوع يضم خليطا من كتاب أبي الخير وغيره ؛ وقد بين صديقنا إميليو غرسيا غومس أنّ طبعة فاس ليس فيها من كتاب أبي الخير إلّا ما تحتويه الصفحات 144 إلى 174 والصفحتان 83 و 84 ( انظر مجلة AI - Andalus العدد العاشر ( 1945 ) ص 134 - 135 ) .